التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٦
تكون ولايتهم صحيحة وشرعية.
فجوابه: أولاً: إنّ دعوى ثبوت ذلك بالنصّ مصادرة على المطلوب.
وثانياً: إنه لم يقم دليل شرعي تام على شرعية الانتخاب وكل ما ذكر من الأدلة فهي إما وجوه عقلية ترجع إلى الاستحسانات والأقيسة الباطلة، وإما أدلة نقلية ضعيفة سنداً ودلالة ولا سيّما الاستناد إلى أنّ الناس مسلطون على أموالهم، أو أدلة البيعة وعدم جواز نكثها، أو أدلة النيابة في الأعمال.
مضافاً إلى أن غاية ما تثبته هذه الأدلة على فرض صحّة بعضها هو الجواز في أمر جزئي شخصي بالنسبة إلى شخص معين ـ كما في النيابة عن الأعمال العبادية مثلاً ـ ولا تتكفل بتسويغ التصرف في الأمور العامة، كالأوقاف وأموال
القاصرين والغائبين وغيرها من الأمور المهمة على أنه سيأتي ـ مفصّلاً ـ البحث حول دعوى شرعية الانتخاب وبيان فسادها في المقام الثالث.
وبناء على ذلك فلا يمكن الاستدلال بهذه الأمور على مشروعية ولاية الفقيه فهذا الوجه من الاستدلال بالآية غير تام.
الوجه الثاني: أن يقال: إنّ مقتضى اهتمام الشارع بتنظيم شؤون الناس الفردية والاجتماعية في معاشهم ومعادهم، وإطلاق الخطاب في الآية الشريفة بإطاعة الله تعالى ورسوله وأولي الأمر، بقاء هذا الحكم وعدم انقطاعه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد ورد ذلك في الروايات الواردة عنهم عليهم السلام كما تقدم. مضافاً إلى ما ذكرنا من تفسير الأمر الوارد في الآية الشريفة بأنه: ما كان مورداً لاهتمام الشارع مما لا يرضى بتركه وتعطيله، وإلاّ لزم اختلال النظام وحدوث الهرج والمرج.
وعليه فإن كان في زمان الحضور أمكن تحقيق ذلك وتحصيل غرض الشارع بإطاعتهم عليهم السلام والرجوع إليهم في مختلف القضايا والشؤون.