التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٥
بالأمر اليسير، والمسألة تحتاج إلى دقة أكثر. والله العالم.
وأما العامة فقد ادّعوا الإجماع أيضاً على ولاية الفقيه كما صرّحت به كلماتهم في مواطن مختلفة من كتبهم الفقهية، وحيث لا غرض لنا يتعلّق بتحقيق دعواهم فلا نرى حاجة للبحث حول المسألة عندهم وبيان آرائهم فيها.
الدليل الرابع: العقل:
والاستدلال به تارة مستقلاً وأخرى غير مستقل أما الأول فمن وجهين:
الوجه الأول: ما ذكره سيد الطائفة البروجردي قدس سره ـ وقد أشرنا إليه فيما تقدم ـ قال: إنّ إثبات ولاية الفقيه وبيان الضابطة الكلية لما يكون من شؤون الفقيه ومن حدود ولايته يتوقف على تقديم أمور:
الأول: إنّ في الاجتماع أموراً لا تكون من وظائف الأفراد، ولا ترتبط بهم، بل تكون من الأمور العامة الاجتماعية التي يتوقف عليها حفظ نظام الاجتماع مثل القضاء وولاية الغيّب، والقصّر، وبيان مصرف اللقطة، والمجهول المالك، وحفظ الانتظامات الداخلية، وسدّ الثغور، والأمر بالجهاد، والدفاع عند هجوم الأعداء، ونحو ذلك مما يرتبط بسياسة الدين، فليست هذه الأمور مما يتصدّاها كل أحد بل تكون من وظائف قيّم المجتمع، ومن بيده أزمّة الأمور الاجتماعية، وعليه أعباء الرياسة والخلافة.
الثاني: لا يبقى شك لمن تتبع قوانين الإسلام وضوابطه في أنه دين سياسي اجتماعي، وليست أحكامه مقصورة على العباديات المحضة المشروعة لتكميل الأفراد وتأمين سعادة الآخرة، بل يكون أكثر أحكامه مربوطة بسياسة المدن، وتنظيم الاجتماع، وتأمين سعادة هذه النشأة، أو جامعة للحسنيين، ومرتبطة بالنشأتين، وذلك كأحكام المعاملات، والسياسات، من الحدود، والقصاص،