التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٢
وبناء على ذلك فهذا الوجه أيضاً لا يمكن الاعتماد عليه.
فيبقى الوجه الثالث وهو اعتبار حصول الاطمئنان وهو المتعين لموافقته للقاعدة، فإنّ كون المال تحت يد الآخذ فلا يسوغ له إعطاؤه لأحد إلاّ مع الاطمئنان بأنه صاحبه وما لم يعطه إياه فهو ضامن، ولكن إذا أعطاه المال لاطمئنانه بأنه صاحبه، ثم تبيّن أنه ليس مالكاً للمال فحينئذ يلزمه الضمان ووجهه واضح.
المسألة الثانية: لا يجوز إرجاع المال إلى الجائر اختياراً فإن أرجعه إليه لزمه الضمان، وأما إذا أكرهه الجائر على ذلك فهل يحكم عليه بالضمان أم لا؟
وقد تقدم نظير هذه المسألة وذكرنا الاختلاف فيها، ومقتضى القاعدة أنه إذا أخذه بقصد التملك فيحكم بالضمان سواء علم بالغصبية قبل الأخذ أو بعده، وسواء كان مكرهاً على الأخذ أو مختاراً.
وأما إذا أخذه بقصد الردّ إلى مالكه وعلم برضاه فلا ضمان عليه لعدم حصول سببه كالتفريط مثلاً، وكذا إذا كان شاكّاً في رضا المالك على الأقوى.
الجهة الثانية: في مقدار الفحص، فهل يكفي فيه صرف تحقق الفحص في الخارج كصرف تحقق الطبيعة؟ أو أنّ الفحص منوط بالصدق العرفي؟ أو لابدّ من الفحص مقيّداً إلى سنة كما في اللقطة[١] ، أو لابدّ من بلوغه حدّ اليأس وحصول القطع أو الاطمئنان بعدم الظفر بالمالك؟ فيه وجوه:
الأول: الاكتفاء بمسمّى الفحص من جهة أن الأمر بالفحص مطلق ويتحقق بصرف الوجود في الخارج فيصدق عليه عنوان الفحص بذلك.
وفيه: أنه إن كان المستند في وجوب الفحص هو الروايات فالمستفاد منها بمقتضى فهم العرف وارتكازهم عدم كفاية المسمّى، بل يحتاج صدقه إلى مضي
[١] ـ المكاسب: ٧٠ الطبع القديم.