التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣١
فالعمدة هي الروايات الخاصة الواردة في المقام.
هذا، ولكن يمكن أن يقال: إنّ المراد بالأصل شيء آخر غير ما ذكره قدس سره وهو أن يكون المراد به أصالة الإباحة في خصوص أموال الجائر، أو كل من يغلب على أمواله جانب الحرام ولا ينفك عنه عادة، حيث يحتمل عدم اعتبار صحة عقودهم وتصرفاتهم لكونهم ظلمة غير متورعين عن الحرام، وحينئذ فالأصل يقتضي عدم الاعتبار بهذا الاحتمال بل التعامل معهم كالتعامل مع سائر الناس، وبناء على هذا المعنى فهذا الأصل مقدم على قاعدة اليد أو أصالة الصحة، لأنه يتحقق معه موضوعهما.
وأما الروايات فقد استدل بجملة منها على ذلك: منها: صحيحة أبي ولاّد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلاّ من أعمالهم، وأنا أمرّ به فأنزل عليه فيضيفني ويحسن إليّ، وربما أمر لي بالدرهم والكسوة، وقد ضاق صدري من ذلك؟ فقال لي: كل وخذ منه، فلك المهنّا (الحظ) وعليه الوزر[١] .
ومحل الشاهد قوله: (كل وخذ منه) وهو صريح في الجواز.
ومنها: صحيحة أبي المغرا ـ وهو حميد بن المثنى ـ قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقال: أصلحك الله أمرّ بالعامل فيجيزني بالدرهم آخذها؟ قال: نعم، قلت: وأحج بها؟ قال: نعم[٢] .
وروى الشيخ بإسناده عن ابن أبي عمير عن أبي المغرا عن محمد بن هشام أو غيره، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أمر بالعامل يصلني بالصلة أقبلها؟ قال: نعم، قلت: وأحجّ منها؟ قال: نعم وحجّ منها[٣] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٢ .
[٣] ـ نفس المصدر، الحديث ٣ .