التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٣
الثاني: بأنّ مقتضى قاعدة: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) شمولها لما
نحن فيه.
الثالث: بالأدلة الخاصة الواردة في المقام كمرسلة السرائر[١] حيث قال: وروى أصحابنا أنه يتصدق به عنه ويكون ضامناً إذا لم يرضوا بما فعل، وقد مر ذكرها فيما تقدم، وكرواية حفص بن غياث[٢] المتقدمة أيضاً وغيرهما من الروايات.
الرابع: بأنه مقتضى الأصل وهو الاستصحاب، وذلك لأنّه إذا كانت يد الآخذ يد ضمان من الأول كما إذا أخذه بعنوان التملّك فمع الشك بعد التصدّق يستصحب الضمان السابق الثابت عليه، وبناء على القول بعدم الفصل بين هذه الصورة وبين ما إذا كان الأخذ بعنوان الإيصال إلى صاحبه فحينئذ يحكم بالضمان مطلقاً تحكيماً للاستصحاب على البراءة.
هذا وقد أشكل على جميع هذه الأدلة:
أما الأول وهو قاعدة الإتلاف ففيه:
أولاً: أنّ هذه القاعدة لم ترد في آية أو رواية وإنما هي متصيدة من موارد شتى فيقتصر فيها على مواردها، وبناء على ذلك فلا يمكن التمسك بها في غير تلك الموارد.
وثانياً: أنّ القاعدة إنما تقتضي الضمان فيما إذا كان التصرف عائداً بالضرر على المالك لا فيما إذا كان التصرّف عائداً عليه بالنفع، نظير ما إذا توقف حفظ شخص على بذل ماله أو جزء منه فيجب البذل ولا ضمان حينئذ، وقد تقدّم أنّ التصدق عن المالك إحسان إليه بل هو أقرب طرق الإيصال، وعليه فالمقام غير مشمول للقاعدة.
[١] ـ كتاب السرائر: ٣٠٣ الطبع القديم.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ١٨ من أبواب اللقطة، الحديث ١ .