التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٠
فأعدت عليه الأيمان فرفع رأسه إلى السماء فقال: تناول السماء أيسر عليك من ذلك[١] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة، فإن الدخول في ولايتهم لا ينفكّ عن الظلم عادة.
ومنها: رواية حميد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي وليت عملاً فهل لي من مخرج؟ فقال: ما أكثر من طلب المخرج من ذلك فعسر عليه، قلت: فما ترى؟ قال: أرى أن تتقي الله عزوجل ولا تعمد »تعود خ ل« [٢] .
والرواية من حيث الدلالة تامة إلاّ أنها من حيث السند ليست كذلك، فإنّ حميد لم يرد فيه توثيق فتكون مؤيدة لما سبق.
والحاصل: أنّه لا إشكال في حرمة الدخول في أعمالهم وقبول الولاية منهم.
موارد الاستثناء:
هذا وقد استثني من الحرمة عدة مواضع:
الأول: ما إذا كان العمل مباحاً في نفسه، وقد ادعي أنّ قبول الولاية فيه جائز، ولكن على كراهة، وذلك لأنّ الولاية على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تكون في عمل محرم كبيع الحرام لهم، أو أخذ العشور والضرائب من الناس، وسيأتي الكلام عنه، أو ما فيه تقوية لملكهم وسلطانهم كإيذاء الناس بالتجسّس عليهم ونحو ذلك، ولا إشكال في حرمة ذلك وهو القدر المتيقن
من الأدلة المتقدمة.
ثانيهما: ما إذا كان العمل ممزوجاً فبعضه مباح وبعضه حرام، ولا إشكال
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٤ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٥ .