التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢٩
وقد خالف في ذلك جماعة منهم صاحب الجواهر[١] والشيخ[٢] وغيرهما فقالوا بعدم الفرق بين الجائر وغيره، وحملوا ما ورد من جواز الأخذ منهم على محامل لا توجب الفرق، وستأتي الإشارة إليها، والوجه الثاني هو الأرجح.
ثم إنّ أخذ المال من الجائر والتصرف فيه مع العوض أو بدونه يتصف بالأحكام الخمسة كغيره من الأمور، فقد يكون الأخذ مباحاً كما إذا علم أنه حلال ولم يوجب الميل إليهم ومحبّتهم، وقد يكون مستحباً كما إذا علم بحلّيته وأخذه للإنفاق أو لغرض إنقاذ مال الغير وإيصاله إليه إذا كان المال له، وقد يكون حراماً كما إذا علم بكونه حراماً تفصيلاً أو علم بصاحبه ولم يرض بأخذه، وقد يكون مكروهاً كما في الشبهة البدوية، وقد يكون واجباً كما إذا كان المكلف حاكماً شرعياً وعلم بصاحبه فيجب أخذه وإيصاله إليه، أو كان الأخذ للضرورة من تقية ونحوها.
ويظهر حكم كل من هذه الأقسام من خلال بيان الصور المحتملة في أموال الجائر وهي أربع، فإنه تارة لا يعلم بوجود الحرام في أمواله بحيث يصلح أن يكون ما يأخذه منها، وأخرى يعلم إجمالاً بوجود الحرام في أمواله وقابلاً للانطباق على المال المأخوذ، وثالثة يعلم تفصيلاً بوجود الحرام في المال المأخوذ على نحو متميز، ورابعة يعلم بوجود الحرام فيه إجمالاً.
أما الصورة الأولى فقد ذهب جماعة من الأعلام إلى القول بجواز الأخذ من أموال الجائر والمعاملة عليها كغيره من سائر الناس.
واستدل الشيخ[٣] على ذلك بأمور ثلاثة:
الأول: بالأصل. الثاني: بالإجماع. الثالث: بالروايات الخاصة الواردة في
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٤ الطبعة السابعة.
[٢] ـ المكاسب: ٦٧ الطبع القديم.
[٣] ـ المكاسب: ٦٧ الطبع القديم.