التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٥
وأما عن الوجه الثاني فيقال: إنّ الذي يظهر من الإجازات أنّ لصاحب الاحتجاج طريقاً إلى جميع كتب وروايات الشيخ المفيد قدس سره ، فليس الطريق إليه مجهولاً.
نعم يمكن الخدشة في السند بوجه آخر ـ مع قطع النظر عن ملاحظة مضمون التوقيعين وما فيهما من القرائن ـ وهو: أنّ الطريق منحصر بصاحب الاحتجاج أي لم يروهما غيره، ولم يردا في كتاب للشخ المفيد أو نقلاً عنه، وحينئذ فإن كانا متواترين فهو، وإلاّ فالاعتماد عليهما مشكل، ولكنّ دعوى التواتر غير تامة، وإن كان ربما يستفاد من كلام ابن بطريق الحلي ذلك، فإنه قال: ترويه كافة الشيعة وتتلقّاه بالقبول، ولكن يبعده عدم تعرّض الشيخ المفيد للتوقيعات في أي من
كتبه، وكذا كل من كان في طبقته ومن بعده من تلاميذه كالنجاشي والشيخ مع أنهما قد تعرّضا لذكر أحواله ولو كانا شايعين لأشارا إليهما ونقلاهما، وليس من ذلك أثر.
وأما من حيث الدلالة فما ذكره صاحب الجواهر قدس سره من دلالة التبجيل والتعظيم فهو غير واضح، إذ لا ملازمة ظاهراً بين هذه المدائح المذكورة كالأخ السديد، والولي الرشيد، والمخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، والملهم للحق وغيرها وبين الولاية العامة، فإن كان نظره قدس سره إلى مثل هذه الكلمات فقد ورد نظيرها بل ما هو أبلغ منها كما تقدم من قولهم صلوات الله عليهم: هم خلفائي، وورثة الأنبياء، وحجتي عليكم، وأمناء الله على حلاله وحرامه،
وغيرها من التعابير الدالة على علوّ المنزلة، ومع ذلك نوقش في دلالتها كما مرّ فكيف بهذه الألفاظ؟!
على أنّه قد ورد في شأن زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد بن معاوية، المدح العظيم، وقد ذكرنا بعضه فيما تقدم.
ومما ورد أيضاً عن أبي عبد الله عليه السلام : أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة: محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، وليث بن البختري المرادي، وزرارة بن أعين، وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : هؤلاء القوّامون بالقسط، هؤلاء القوّامون بالصدق،