التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٤
الشريفد : ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ [١] منصرف إلى الديون المتعارفة كالقرض ونحوه، فلا تكون شاملة لمثل هذه الديون ويبقى عموم دليل الوصية على حاله.
وثانيهما: وجود المانع وهو أنّه على فرض الشمول لابدّ من تخصيصها بغير هذه الديون، وذلك لقيام السيرة المأخوذة يداً بيد من مبدأ الإسلام إلى يومنا هذا على ذلك فإنهم لا يعاملون هذه الأمور معاملة الديون بل يقسّمون أموال الميت وينفذون وصيّته من دون إخراجها من أصل التركة.
وقد أجاب قدس سره [٢] عنهما: أما عن الأول فبأن دعوى الانصراف غير تامة، وذلك لأنا لا نجد فرقاً عند العرف بين ما أتلفه هذا الظالم عدواناً وبين ما أتلفه نسياناً، ولا بين ما أتلفه هذا الظالم عدواناً وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظلمة، ولا بين ما أتلفه في حياته وبين ما أتلفه بعد مماته فكما تجري أحكام الدين عليه في حال حياته من جواز المقاصّة من ماله وعدم تعلّق الخمس والاستطاعة وغيرها من الأحكام فكذلك تجري بعد مماته، وإلاّ لزم تعطيل كثير من الأحكام.
وأما عن الثاني فبأنّ هذه السيرة ليست بحجة لأنها ناشئة عن قلّة المبالاة ولذا لا يفرّقون بين الظلمة وغيرهم ممن علموا باشتغال ذمته بحقوق الناس كحقّ السادة والفقراء، أو من جهة العلم بفساد أكثر معاملاته ولا في إنفاذ وصايا الظلمة وتوريث ورثتهم بين اشتغال ذممهم بعوض المتلفات وأرش الجنايات وبين
اشغالها بديونهم المستقرة عليهم من معاملاتهم وصدقاتهم الواجبة عليهم وكذلك بين ما علم المظلوم فيه تفصيلاً وبين ما لم يعلم فبمثل هذه السيرة لا يمكن رفع اليد عن القواعد المنصوصة. وما أفاده قدس سره في غاية المتانة.
[١] ـ سورة النساء، الآية: ١٢ .
[٢] ـ المكاسب: ٧٢ الطبع القديم.