التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥
الثاني: أن ما نفثت به سموم بعض الأقلام المنحرفة من أن الإسلام دين السيف والقتل وسفك الدماء دعوى فارغة عن الواقع وليس لها أساس أصلاً. وإنما يراد بها الكيد للنبي صلي الله عليه و آله وللإسلام، وذلك لأنّ الحروب التي وقعت إلى سنة تسع كانت للدفاع عن الإسلام والمسلمين والدفاع عن المبدأ والمعتقد حق طبيعي مشروع تقرّه الفطرة الإنسانية السليمة والقوانين والأعراف.
مضافاً إلى أنّ الحرب الابتدائية مقيدة بشروط ومنها: الدعاء والمجادلة
بالتي هي أحسن، فما يقال من أنّ الإسلام دين السيف والدماء ما هو إلاّ مجرد اتهام والإسلام منه بريء وحقائق الإسلام وأحكامه في هذا المجال تنكره أشد الإنكار، وقد فات بعض الأعلام الالتفات إلى حقيقة أنّ الجهاد الابتدائي متأخر زماناً من حيث التشريع فحاول التوجيه والتماس المحامل المصححة، وبعد بيان هذه الحقيقة لا حاجة إلى تلك التوجيهات والمبرّرات.
هذا كله بالنسبة إلى الحروف التي خاضها النبي صلي الله عليه و آله في فترة تبليغ الرسالة ولا كلام لنا في ما جرى بعد النبي صلي الله عليه و آله من حروب، إلاّ ما كان من أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه الثلاث وهي حرب الجمل وصفين والنهروان وهي ليست داخلة في هذا الباب وإنما هي داخلة في حرب البغاة والخارجين على الإمام، وذلك مما أنبأ به النبي صلي الله عليه و آله علياً عليه السلام حيث روى أبو أيوب الأنصاري قال: أمر رسول الله صلي الله عليه و آله علي بن أبي طالب قتال الناكثين والقاسطين والمارقين[١] ولعل الكلام حولها يأتي في محله.
الثالث: قد ظهر مما تقدم أنّ هذا الحكم لا يبلّغه إلاّ النبي صلي الله عليه و آله بنفسه أو رجل منه، وذلك لحساسية الأمر وخطورته وإذا كان الإبلاغ مخصوص بالمعصوم ففي مقام التطبيق والإجراء في الجهاد الابتدائي من باب أولى.
[١] ـ المستدرك على الصحيحين في الحديث ج ٣ كتاب معرفة الصحابة ص ١٣٩ دار الفكر بيروت ١٣٩٨ هـ ـ ١٩٧٨ م .