التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٢
فقد روى الكشي بسند صحيح عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد
الله عليه السلام يقول: بشّر المخبتين بالجنة، بريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه، ولولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست[١] .
وروى أيضاً بسند صحيح عن سليمان بن خالد الأقطع، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام إلاّ زرارة، وأبو بصير ليث المرادي، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفّاظ الدين وأمناء أبي عليه السلام على حلال الله وحرامه وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة[٢] .
فقد وصفهم عليه السلام تارة بأمناء الله على حلاله وحرامه، وأخرى بأمناء أبي على حلال الله وحرامه.
والحاصل: أنّ هذا الوصف لا يختص بالأئمة عليهم السلام فلا يكون قرينة على المدّعى.
وأما ما ذكره المحقق الاصفهاني قدس سره من أنّ الفقهاء علماء بأحكام الله وأنّ العلماء بالله هم الأئمة عليهم السلام فهذا أيضاً لا يمكن المساعدة عليه، وذلك لأنّ لازم قوله عليه السلام الأمناء على حلال الله وحرامه علمهم بالأحكام فلا حاجة تدعو إلى هذه القرينة للاستغناء عنها بقوله الأمناء.
ولذا لا يبعد أن يكون المراد بقوله العلماء بالله الإشارة إلى علمهم بالأصول الاعتقادية والمعارف الإلهية الحقّة، مضافاً إلى معرفتهم بالأحكام.
وأما ما ذكره قدس سره من أنّهم واسطة في الفيوضات التكوينية والتشريعية فهو
[١] ـ رجال الكشي ١ : ٣٩٨ الحديث ٢٨٦ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ٣٤٨ الحديث ٢١٩ .