التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٤
لعدم ملكية السلطان للمال، فيجب الفحص عن المالك بطريق أولى لأنه لم يعط المال بعنوان الوديعة بل بعنوان التمليك وهو باطل، وعلى فرض عدم الأولوية فهما متساويان، وعليه فالإشكال في عدم إنكان التعدي من مورد الرواية إلى غيره في غير محله، ويصح الاستدلال بالرواية على وجوب الفحص عن المالك.
وأما القول الثاني وهو جواز التصدق من دون فحص فقد استدل له بعدة روايات:
منها: رواية علي بن أبي حمزة[١] المتقدمة، وموضع الشاهد منها قوله: (فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به) فإنه يدل على جواز التصدق من دون حاجة إلى الفحص عن المالك.
ومنها: صحيحة أبي علي بن راشد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام قلت: جعلت فداك اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم، فلما وفيت المال خبّرت أن الأرض وقف، فقال: لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلّة في مالك، وادفعها إلى من وقفت عليه، قلت: لا أعرف لها ربّاً، قال: تصدّق بغلّتها[٢] .
والرواية واضحة الدلالة كما أنها صحيحة السند.
ومنها: معتبرة علي بن ميمون الصائغ، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به؟ قال: تصدّق به، فإمّا لك وإمّا لأهله قال: قلت: فإنّ فيه ذهباً وفضة وحديداً فبأي شيء أبيعه؟ قال: بعه بطعام، قلت: فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه منه؟ قال: نعم[٣] .
ومنها: معتبرته الأخرى قال: سألته عن تراب الصواغين وإنّا نبيعه قال:
أما تستطيع أن تستحلّه من صاحبه؟ قال: لا، إذا أخبرته اتّهمني، قال: بعه،
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ١٧ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر باب ١٦ من أبواب الصرف، الحديث ١ .