التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٦
صاحب الجواهر قدس سره إلى القول بالاحتياط في الاجتناب وإن كان الأقوى عنده عدم وجوب الاجتناب[١] ، ولابدّ من النظر فيما استدلوا به على التخصيص لنرى مقدار نهوض أدلّتهم على ذلك، وقد استدلوا بطوائف من الروايات.
الأولى ـ وهي العمدة ـ ما ورد في خصوص الجائر وعمّاله، وهي عدّة روايات منها:
صحيحة أبي ولاّد المتقدمة، وموضع الشاهد منها قوله عليه السلام : (كل وخذ منه فلك المهنّا وعليه الوزر) [٢] .
وقد ناقش الشيخ قدس سره في دلالتها بأنها لا تدل على المدّعى، وذلك لاحتمال أنّ المراد من الرواية أنّ ما يأخذه عمّال السلطان بإزاء عملهم له، مع أنّ العمل له من المكاسب المحرمة، هل يجوز الأخذ من ماله وحضور ضيافته والأكل من طعامه أم لا؟ فإنّه وإن كان في يده مال حرام إلاّ أن الذي يعطيه أو يجيز به شبهة بدوية لاحتمال كونه مالاً حلالاً كأن يكون مما اقترضه أو اشتراه في الذمة، فأجاب الإمام عليه السلام بجواز ذلك، وهذا ممّا تقتضيه القاعدة، وأمّا احتمال أن يكون المال المأخوذ من عين الحرام فهو بعيد واحتماله ساقط، فالرواية من جهة دلالتها على المدعى غير تامة[٣] .
ومنها: صحيحة أبي المغرا المتقدمة أيضاً، وموضع الشاهد منها قوله: آخذها؟ قال: نعم، قلت: وأحجّ بها؟ قال: نعم[٤] .
ومنها: رواية محمد بن هشام ـ أو غيره ـ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أمرّ بالعامل فيصلني بالصلة أقبلها؟ قال: نعم، قلت: وأحجّ منها؟ قال: نعم وحج
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٤ ، ١٧٦ الطبعة السابعة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ .
[٣] ـ المكاسب: ٦٩ الطبع القديم.
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢ .