التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٠
والحاصل: أنّ الإحالة على الناس في تعيين الإمام أمر غير صحيح في نفسه.
الثاني: لو فرضنا صحّة هذه الدعوى لكان حقيقاً أن يقع في حال حياته صلي الله عليه و آله ليكون مطلعاً على صحّة الاختيار وصيانته عن الانحراف.
الثالث: عدم ورود أي نصّ في أمر الإحالة لا من الكتاب ولا من السنة بإجماع المسلمين قاطبة، وإقرارهم على ذلك ولو كان لظهر وبان، بخلاف الأول وهو التعيين فقد استفاضت الأدلة كتاباً وسنة وأذعن بها كل منصف.
فإن قيل: قد وردت النصوص التي يستفاد منها أنّ النبي صلي الله عليه و آله أحال الأمر على الأمة ومنها قوله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [١] ، وقوله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ [٢] ، وقوله صلي الله عليه و آله : (لا تجتمع أمتي على ضلالة) [٣] وأمثال ذلك.
فالجواب: أما اجتماع الأمة على الضلالة فهو غير متحقق قطعاً.
وأما قوله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ فهو لا يشمل منصب الولاية إذ
لا مشاورة فيه، على أنّ المشاورة إنما تكون بعد تحقق الولاية للنبي صلي الله عليه و آله مضافاً إلى أنّ الغرض من المشاورة في الآية هو التأليف لقلوبهم وليست واجبة على النبي صلي الله عليه و آله مع أنها لا ترتبط بالأحكام الشرعية وإنما مجال المشاورة هو الأمور العامة التي لا مساس لها بالتشريع، وهكذا بالنسبة إلى الآية الأخرى وذلك لأنه من غير المعقول أن يشاور النبي صلي الله عليه و آله الناس في شؤون الدين وأحكامه، فكيف بالولاية التي هي قوام الدين وأساس وجوده.
ثم إنّ المراد من قوله (بينهم) وكذا ضمير الجمع في قوله: (وشاورهم)
لا يخلو إما أن يكون كلّهم أو أكثرهم أو أهل الحلّ والعقد أو أقلهم، والأول غير
[١] ـ سورة آل عمران، الآية: ١٥٩ .
[٢] ـ سورة الشورى، الآية: ٣٨ .
[٣] ـ كشف الخفاء ومزيل الالتباس ٢ : ٤٧٠ الحديث ٢٩٩٩ الطبعة الرابعة.