التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٥
وأما القول الثالث فقد استدل له بأن الضرر المتوجه إليهما كالضررين المتوجهين إلى شخص واحد، ولا يمكن نفيهما معاً بقاعدة نفي الضرر للتزاحم، فلابدّ من إعمال قاعدة التزاحم في المقام ولا سيما على مبنى كون القاعدة امتنانية على جميع الأمة.
أما القول الرابع فقد استدل له: أولاً: بمقتضى قاعدة العدل والإنصاف وهي قاعدة عقلائية مؤيدة بالآيات والروايات.
وثانياً: أنهم حكموا بتوزيع الخسارة الواردة على المالين بالنسبة، كما لو كان لأحدهما درهم ولآخر درهمان فتلف أحد الدراهم من عند الودعي، أن لصاحب الاثنين واحداً ونصفاً وللآخر نصفاً[١] وهو مضمون رواية السكوني عن الصادق عن أبيه عليهما السلام في رجل استودع رجلاً دينارين فاستودعه آخر ديناراً فضاع دينار منها قال: يعطى صاحب الدينارين ديناراً ويقسم الآخر بينهما نصفين[٢] .
ولكن الأظهر من هذه الأقوال هو الثاني، لما ذكر في أدلته من أن دليل نفي الإكراه يعمّ جميع المحرمات حتى الإضرار بالغير ما لم يصل إلى الدم، وهذا هو المستفاد من أدلة التقية وغيرها، مضافاً إلى صدق عنوان المكره ـ بالفتح ـ على المكلف لانطباق الجامع عليه، وصدق عنوان الإكراه على غيره لا يخرجه عن الإكراه، وعليه فإذا كان مكرهاً ـ بالفتح ـ جاز له العمل بمقتضى أمر المكره
ـ بالكسر ـ والتحفظ على ماله مهما كان، وهذا نظير ما لو توجّه بلاء كسيل ـ مثلاً ـ ودار بين أن يقع على داره أو دار جاره فلا يجب توجيهه إلى داره لئلاّ يتوجه إلى دار جاره، بل الحكم من جهة صدق الإكراه عليه أولى من هناك، ومن ذلك تظهر
[١] ـ فرائد الأصول ١ : ٢٩ الطبعة السادسة منشورات جامعة المدرسين.
[٢] ـ وسائل الشيعة ١٣ باب ١٢ في أحكام الصلح الحديث ١ .