التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٤
ونقلها صاحب الوسائل[١] عن الكافي.
ومنها: ما ورد في العوالي، وقال صلي الله عليه و آله : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل[٢] .
ومنها: ما ورد في جامع الأخبار عن النبي صلي الله عليه و آله أنه قال: أفتخر يوم القيامة بعلماء أمتي فأقول: علماء أمتي كسائر أنبياء قبلي[٣] .
ومنها: ما في نهج البلاغة: إنّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤا به[٤] .
وغيرها من الروايات، وهي بمجموعها تدلّ على أنّ الفقهاء بمنزلة الأنبياء وورثتهم وأمناؤهم فكلّ ما ثبت لهم عليهم السلام فهو ثابت لورّاثهم إلاّ ما أخرجه الدليل، وهو لا يشمل ما نحن فيه من التصرّف في الأمور المهمة، ولمّا كان ذلك ثابتاً للأنبياء عليهم السلام فهو ثابت للفقهاء أيضاً.
وقد أجيب عن هذه الطائفة بوجوه أهمها وجهان:
الأول: إنّ التنزيل أو التشبيه يقتضيان أن يكون المنزّل والمشبّه في منزلة المنزل عليه أو المشبه به في كل شيء إذا لم تكن هناك صفة ظاهرة عند العرف كالشجاعة في التشبيه بالأسد مثلاً، وإلاّ انصرف التشبيه إلى خصوص الصفة البارزة، كما إذا قيل زيد كالأسد أو أسد فإنّه ينصرف إلى أنّ وجه الشبه هو الشجاعة فقط دون سائر الأوصاف.
والمقام من هذا القبيل فإنّ من صفات الأنبياء البارزة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطبيق أحكام الله تعالى، فإنهم الدعاة إلى الله والأدلاّء
عليه، فإذا قيل العالم أو الفقيه كالنبي فإنه ينصرف إلى أنه مثله في هذه الصفة دون غيرها من سائر الصفات.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢ .
[٢] ـ عوالي اللآلي ٤ : ٧٧ الطبعة الأولى المحققة.
[٣] ـ جامع الأخبار الفصل العشرون، الحديث ٥ ص ١١١ .
[٤] ـ شرح نهج البلاغة ١٨ : ٢٥٢ الحكمة رقم ٩٢ .