التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٩
وإنّی لأعلم ما تريد، فقال المأمون: وما أريد؟ قال: الأمان على الصدق قال: لك الأمان قال: تريد أن يقول الناس: إنّ علي بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه، أما ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة؟ قال: فغضب المأمون، ثم قال: إنّك تتلقاني أبداً بما أكرهه، وقد أمنت سطوتي، فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك، فقال الرضا عليه السلام : قد نهاني الله أن ألقى بيدي إلى التهلكة، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك، وإنّما أفعل ذلك على أن لا أولّي أحداً ولا أعزل أحداً ولا أنقض رسماً ولا سنة، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً، فرضي بذلك منه وجعله وليّ عهده على كراهية منه عليه السلام لذلك[١].
والرواية صريحة الدلالة، ومواضع الشاهد صدر الرواية وذيلها.
كما أنها معتبرة السند فإنّ الحسين بن إبراهيم بن تاتانه ـ الواقع في سندها ـ وإن لم يرد فيه توثيق إلاّ أنه من مشايخ الصدوق[٢] وقد ترضى عنه، وبناء على أن الترضي علامة على الوثاقة كما هو المختار فتكون الرواية معتبرة السند.
وبمضمون هذه الرواية عدة روايات أخرى: منها: رواية الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا عن الرضا عليه السلام أنه قال له رجل: أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون؟ فكأنه أنكر ذلك عليه، فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا هذا أيّما أفضل النبي أو الوصي؟ فقال: لا بل النبي فقال: أيّهما أفضل مسلم أو مشرك؟ فقال: لا بل مسلم، قال: فإنّ العزيز عزيز مصر كان مشركاً وكان
يوسف عليه السلام نبياً، وإن المأمون مسلم وأنا وصيّ، ويوسف سأل العزيز أن يولّيه حين قال: ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾ [٣] وأنا أجبرت على
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٦ .
[٢] ـ مشيخة الفقيه ص ٥٣ دار التعارف للمطبوعات.
[٣] ـ سورة يوسف، الآية: ٥٥ .