التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٦
أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلّغ فينا رسول الله صلي الله عليه و آله كما بلّغ فيك، وأذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك، فلمّا مضى علي عليه السلام كان الحسن عليه السلام أولى بها لكبره، فلما توفّي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك، والله عزوجل يقول: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ فيجعلها في ولده، إذاً لقال الحسين: أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وبلّغ فيّ رسول
الله صلي الله عليه و آله كما بلّغ فيك وفي أبيك، وأذهب الله عنّي الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه وعلى أبيه، ولو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السلام فجرى تأويل هذه الآية ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي، وقال: الرجس هو الشكّ، والله لا نشك في ربّنا أبداً[١] .
ومنها: ما أجاب به العلاّمة السيد شرف الدين قدس سره من أنّ الله تعالى علم أنّ القوم لا يرضون بعلي إماماً من بعد النبي صلي الله عليه و آله فإنّ القلوب اضبّت على عداوته لأنّه وتر الأقربين والأبعدين في الله، وكان مقتضى حكمة النبي صلي الله عليه و آله في تبليغه عهد الإمامة إلى علي عليه السلام أن يكون على وجه يراعي فيه الحكمة ويتحرى به المطابقة لمقتضى تلك الأحوال، فلو صرّح باسمه عليه السلام في القرآن لكان في ذلك الخطر على الأمة والتغرير بالإمام وبالنبي وبالدين كلّه فروعه وأصوله[٢] .
ومنها: أنّ ذكر الأوصاف إذا كانت لا تنطبق في الخارج إلاّ على فرد معيّن
[١] ـ أصول الكافي ج ١ باب ما نص الله عزوجل ورسوله على الأئمة واحداً فواحداً الحديث ١ ص ٢٨٦ ـ ٢٨٨ .
[٢] ـ باختصار وتصرّف عن كتاب فلسفة الميثاق والولاية ص ١٢ ـ ٢٣ مطبعة النعمان ـ النجف الأشرف.