التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٧
منهم وكفوا عنهم: ادعوهم إلى الإسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفّوا
عنهم وادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم، وإن أبوا أن يهاهجروا واختاروا ديارهم وأبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين، ولا يجري لهم في الفيء ولا في القسمة شيئاً إلاّ أن يهاجروا (يجاهدوا) في سبيل الله، فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكفّ عنهم، وإن أبوا فاستعن بالله عزوجل وجاهدهم في الله حق جهاده، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك على أن ينزلوا على حكم الله عزوجل فلا تنزل بهم (لهم) ولكن أنزلهم على حكمكم ثم اقض فيهم بعد ما شئتم، فإنّكم إن أنزلتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا، وإذا حاصرتم أهل حصن فإن آذنوك على أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله فلا تنزلهم، ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمّة الله وذمّة رسوله صلي الله عليه و آله [١]
وموضع الشاهد من هذه الرواية قوله صلي الله عليه و آله : وادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام ... وإن أبو أن يهاهجروا واختاروا ديارهم وأبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين.
وفي هذا دلالة على أنّ المناط في التعرب هو عدم معرفة السنّة والحجّة كما تقدم في الرواية السابقة فلا خصوصية للانتقال من بلد إلى آخر، وطلب الهجرة من هؤلاء إنّما هو لأجل التعلم والمعرفة، وإلاّ فهو بمنزلة أعراب المؤمنين.
وقد أوردنا الرواية بطولها لما تضمنته من الآداب الإسلامية في الحرب وقتال العدو وبيان بعض السنن في الدعوة إلى الإسلام، وفي ذلك ردّ على من يتهم
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١٥ من أبواب جهاد العدو الحديث ٣ .