التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٨
بيد الكفّار أو المخالفين وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به.
ورابعاً: إنّ محلّ الكلام ـ كما تقدّم ـ هو التصدّي للأمور العامة المهمّة بحسب وظائف المرتبة الثالثة، لا المرتبة الأولى أو الثانية.
والحاصل: أنّ هذه الطائفة من الروايات أجنبية عمّا نحن بصدده.
الثالثة: ما دلّ على أنّ وظيفة المؤمن انتظار الفرج وهي روايات كثيرة جدّاً:
منها: ما رواه الكليني في الكافي بسنده عن عمّار الساباطي عن أبي عبد
الله عليه السلام ـ في حديث طويل ـ جاء فيه: ... أما والله يا عمار لا يموت منكم ميّت على الحال التي أنتم عليها إلاّ كان أفضل عند الله من كثير من شهداء بدر وأحد فابشروا[١] .
والمراد من الحال التي هم عليها هو انتظار الفرج ودولة الحق كما صرّح به في موضع آخر من نفس الرواية.
ومنها: ما رواه في الكافي أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام ـ في حديث جاء فيه: واعلموا أنّ المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم، ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدوّنا كان له مثل أجر عشرين شهيداً، ومن قتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيداً[٢] .
ومنها: ما رواه الصدوق قدس سره بسنده عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على سيّدي علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام فقلت له: يابن رسول الله أخبرني بالذين فرض الله عزوجل طاعتهم ومودتهم، وأوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول الله صلي الله عليه و آله ؟ فقال: يا كنكر إنّ أولي الأمر الذين جعلهم الله عزوجل أئمّة
[١] ـ أصول الكافي ج ١ باب نادر في حال الغيبة، الحديث ٢ ، ص ٣٣٣ ـ ٣٣٤ .
[٢] ـ أصول الكافي ج ٢ باب الكتمان، الحديث ٤ ، ص ٢٢٢ .