التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢٠
بثبوت حقّه، والمقبولة نصّ في عدم جواز الأخذ إذا لم يعلم بثبوت حقه، وظاهرة في عدم الجواز فيما إذا علم بثبوت حقه فإنّ قوله في المقبولة: وإن كان حقه
ثابتاً يعني به في الواقع لا في علم الخصم، وإذا كان كل منهما نص في شيء وظاهر في الآخر فيرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنص الآخر.
والنتيجة: هي أنه لا يجوز الأخذ بحكمهم فيما إذا لم يعلم بثبوت حقّه وإن كان حقه في الواقع ثابتاً، ويجوز الأخذ فيما إذا علم بثبوت حقه، بلا فرق بين العين أو الدين.
والأظهر من هذه الوجوه هو الثالث وذلك لأنّ حمل الرواية على التقية ـ كما في الوجه الثاني ـ مما لا دليل عليه فلا يمكن المصير إليه.
وأما حمل القضاة على قضاة العدل ـ كما في الوجه الأول ـ فهو بعيد لمخالفته للقرينة الداخلية وهي انصراف القضاة في زمان الإمام عليه السلام إلى قضاة الجور، وللقرينة الخارجية وهي ما دلّ من الروايات على أنّ المراد بالحكام هم قضاة الجور، كما في صحيحة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله عزوجل في كتابه: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ ، فقال: يا أبا بصير إن الله عزوجل قد علم أنّ في الأمة حكّاماً يجورون، أما أنه لم يعن حكام أهل العدل، ولكنه عنى حكام أهل الجور، يا أبا محمد إنه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلاّ أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت، وهو قول الله عزوجل: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ [١] .
والمستفاد من هذه الرواية أنّ المراد من الحكّام هم أهل الجور، فحمل
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣ .