التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٥
وأما القول الرابع وهو وجوب دفع المال إلى الحاكم فقد استدلّ
له بوجهين:
الأول: إنّ المال للإمام عليه السلام ، فلابدّ من دفعه إلى نائبه، ويدلّ على ذلك رواية داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رجل إنّي قد أصبت مالاً وإنّي قد خفت فيه على نفسي ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه، قال: فقال له أبو عبد الله عليه السلام : والله أن لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ قال: إي والله، قال: فأنا والله، ماله صاحب غيري، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال: فحلف، فقال: فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن ممّا خفت منه، قال: فقسمته بين إخواني[١] .
والمستفاد من هذه الرواية أنّ المال الذي لا يعلم صاحبه يعود إلى
الإمام عليه السلام ولابدّ من دفعه إليه، وحيث إنّ الحاكم الشرعي نائب عنه فلابد من دفع المال إليه.
وقد أشكل على هذه الرواية بأنّها ضعيفة سنداً ودلالة.
أما ضعف السند فلأنّ الحجّال الواقع في سند الرواية لم يوثق.
وفيه: أنّ الحجال هو أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي الحجّال المزخرف، وقد وثقه الشيخ وعدّه في أصحاب الرضا عليه السلام [٢] ، وقال عنه النجاشي : ثقة ثقة[٣] ولم ندر ما وجه تضعيفه إلاّ أن يكون المراد غيره ولم نقف على من يلقّب بالحجال إلاّ الحسن بن علي (أبو محمد الحجال) وهو ثقة أيضاً كما نصّ على ذلك النجاشي، بل إنّما سمّي هذا بالحجال لأنّه كان دائماً يعادل الحجّال الكوفي (عبد الله بن محمد) الذي يبيع الحجل فسمي باسمه[٤] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٧ من أبواب اللقطة، الحديث ١ .
[٢] ـ رجال الشيخ : ٣٨١ الطبعة الأولى.
[٣] ـ رجال النجاشي ٢ : ٣٠ الطبعة الأولى المحققة.
[٤] ـ رجال النجاشي ١ : ١٥٥ الطبعة الأولى المحققة.