التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٤
حينئذ في وجوب الدفاع.
الصورة الثانية: أن يعلم أو يظن بعدم سلامتهما ولكن لو لم يدافع يبقى هو سالماً ولا يبعد ـ في هذه الصورة ـ عدم الوجوب، بل عدم الجواز لأنّ الضررين وردا على شخص واحد، فلابدّ من تحمل أقلهما وهو تلف شخص واحد، وبعبارة أخرى: إن تلف الآخر ـ الغير ـ قطعي سواء أقدم هذا على الدفاع أو لا، فلا يكون الدفاع عنه موجباً لحفظه، وإنّما يتحقق به جلب الضرر على نفسه فقط، بل يكون من مصاديق إلقاء النفس في التهلكةن ولا إشكال في عدم جوازه لأنّ ضرر الغير هنا لا محالة متحقق ـ حسب الفرض ـ فبدفاعه يوجب ضرراً آخر لا مقتضي له، وسيأتي ما ينفع في المقام.
الصورة الثالثة: أن يعلم بسلامة الغير ولكن يعلم أو يظن بتلف نفسه، وفي هذه الصورة هل يكون من التزاحم فيجب مراعاة الأهم إذا كان، أو يحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصل، أو التخيير، أو القرعة، أو يحكم بعدم وجوب الإقدام على الدفاع عن الغير مطلقاً لأنّه:
أولاً: يدخل في كبرى عدم وجوب تحمّل ضرر الغير بتوجيهه إلى نفسه من جهة الحرج أو عدم القدرة.
وثانياً: بانصراف القاعدة ـ قاعدة نفي الضرر ـ إلى غير هذه الصورة لأنّها شرعت منّة، ولا منّة في تلف النفس لحفظ الغير، فتكون مختصة بغير هذه
الصور. فيها وجوه سيأتي تفصيلها.
نعم إذا قام دليل خاص على أهمية الغير وتقديم حفظه على حفظ النفس كما إذا كان الغير نبياً أو إماماً فهذا أمر آخر.
وفي هذه الصور الثلاث يكون الضرران راجعين إلى النفس.
الصورة الرابعة: أن يكون ضرر الغير عرضياً، وضرر المدافع نفسياً، ولا