التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٧
أفعل، قال له: فاخرج من جميع ما كسبت (اكتسبت) في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدّقت به، وأنا أضمن لك على الله عزوجل الجنّة ...[١] .
والرواية طويلة وقد ذكرناها فيما تقدم ومحل الشاهد منها قوله: (فمن عرفت منهم رددت عليه ماله) ، وهو واضح الدلالة في وجوب ردّ المال إلى صاحبه، وأمّا من جهة سند الرواية ففيه علي بن أبي حمزة، وهو البطائني وفيه بحث ذكرناه في محله[٢] .
ومنها: موثقة حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً، واللص مسلم، هل يرد عليه؟ فقال: لا يردّه فإن أمكنه أن يردّه على أصحابه فعل، وإلاّ كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولاً، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه وإلاّ تصدّق بها، فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم، فإن اختار الأجر فله الأجر، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له[٣] .
وموضع الشاهد قوله: (فإن أمكنه أن يردّه على أصحابه فعل) ، وقوله: (فإن أصاب صاحبها ردّها عليه) وهو دال على وجوب الرد إلى المالك.
ومنها: ما ورد في تحف العقول عن الحسين عليه السلام قال: وروى عن علي عليه السلام : اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه ... وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع ردّ المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفيء والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقّها.
وموضع الشاهد قوله: (مع ردّ المظالم ومخالفة الظالم) وفيه دلالة على لزوم
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ .
[٢] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٥٣٠ الطبعة الأولى.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ١٨ من أبواب اللقطة، الحديث ١ .