التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٩
لا أنّه مبلّغ للأحكام فقط.
والشاهد على ذلك ما ورد في عدة روايات منها:
رواية هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام وهي طويلة وموضع الشاهد منها قوله عليه السلام : لكيلا تخلو الأرض من حجة يكون معه علم، يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته[١] .
قال العلاّمة المجلسي: قوله عليه السلام : يكون معه عَلَم بفتحتين أي علامة ودليل وربما يقرأ بكسر الأول وسكون الثاني. قوله عليه السلام : على جواز عدالته، أي جريان حكمه بالعدل[٢] .
ومنها: صحيحة منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الله أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون بالله، قال: صدقت ، قلت: إنّ من عرف أنّ له ربّاً فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الرب رضا وسخطاً وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلاّ بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة، وقلت للناس: تعلمون أنّ رسول الله صلي الله عليه و آله كان هو الحجة من الله على خلقه؟ قالوا: بلى قلت: فحين مضى رسول الله صلي الله عليه و آله من كان الحجة على خلقه؟ فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجة إلاّ بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقاً، فقلت لهم: من قيّم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم، وعمر كان يعلم، وحذيفة يعلم، قلت: كلّه؟ قالوا: لا، فلم أجد أحداً يقال: إنّه يعرف ذلك كلّه إلاّ علياً عليه السلام ، وإذا كان الشيء بين القوم، فقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا
[١] ـ أصول الكافي ج ١ باب الاضطرار إلى الحجة، الحديث ١ ، ص ١٦٨ .
[٢] ـ مرآة العقول ٢ : ٢٦١ ـ ٢٦٢ .