التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٢
يعدّ مجرّد الانتخاب عقداً حتى يشمله (أوفوا بالعقود) أو (المؤمنون عند شروطهم) .
وثانياً: على فرض التسليم لكن إنما يجب الوفاء بالشرط إذا كان في ضمن عقد لازم لا ابتداءً كما هو متسالم عليه عند العقلاء، كيف! والوكالة مع عدم الإشكال في شرعيّتها لا تقتضي اللزوم، على أنا لو فرضنا أنّ الانتخاب عقد يقتضي اللزوم فإنما هو مختصّ بنفسه، ولا دليل على وجوبه في حقّ غيره.
وأما الرابع ففيه: أنّ الشورة وإن كانت أمراً مرغوباً فيه، وقد ورد الحثّ عليها في الكتاب والسنة إلاّ أنه لا مجال لها في أمر الولاية، وإنما مجالها الأمور الأخرى والشؤون العادية التي لا مساس لها بتعيين الوالي على الناس المتصدّي للأمور العامة، ولذا لم يؤمر بها النبي صلي الله عليه و آله في تعيين أمير المؤمنين عليه السلام إماماً على الأمة، أو في تعيين سائر ولاته، مضافاً إلى أن الالتزام بالشورى وإن كان أمراً مرغوباً إلاّ أنه ليس بواجب كما هو متسالم عليه بين الفقهاء، كما أنّ المستفاد من قوله تعالى : ﴿وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على الله ...﴾ [١] أنّ المشاورة إنما هي لتبيين الأمر لا للالتزام بنتائجها، ويؤيده ما ورد في نهج البلاغة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لعبد الله بن العباس وقد أشار عليه في شيء لم يوافق رأيه:
لك أن تشير عليّ وأرى، فإن عصيتك فأطعني[٢] .
وقد تقدم في أوائل هذا البحث بعض ما يتعلق بالمقام.
وأما رواية تحف العقول فهي من جهة دلالتها على خلاف المدّعى أظهر، وذلك لأنه ذكر فيها أمر الولاية أولاً بقوله عليه السلام : (إذا كان أمراؤكم خياركم) ، ثم ذكر أمر الشورى ثانياً، ومنه يعلم أنّ المراد بقوله: (وأمركم شورى بينكم) غير الإمارة والولاية.
[١] ـ سورة آل عمران، الآية: ١٥٩ .
[٢] ـ المعجم المفهرس لنهج البلاغة المرقم، قصار الحكم ٣٢١ ، ص ١١٩ .