التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٦
قاضياً يجعلانه بينهما، وبناء على شرعية ذلك وتمامية أدلته يقتصر عليه ولا يتعدّى إلى غيره.
وثانياً: إنه لا دليل على حجيّة الانتخاب في نفسه بمعنى أن يُعتمد عليه في تعيين الولاية في شخص وإسقاطها عن الباقين.
الانتخاب ومشروعيته:
وحيث بلغ بنا الكلام إلى هذه النقطة فلا بأس بالإشارة إلى ما ذكره بعض الأعلام مستدلاًّ به على حجية الانتخاب، ثم الجواب عنه دفعاً للشبهة وإزاحة للالتباس فنقول: إنّ المستدل ذكر ستّة وعشرين أمراً زعم أنّها تدل على حجية الانتخاب، وأهم هذه الأمور خمسة:
الأول: السيرة العقلائية واستمرارها في جميع الأعصار والأمصار على الاستنابة والتوكيل في الأمور الشخصية، والاجتماعية، والنظامية، ومنها الولاية، وقد أمضاها الشارع المقدس.
الثاني: فحوى قاعدة السلطنة المستفادة من النبوي المشهور: (الناس مسلّطون على أموالهم) [١] . ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام ... إنّ لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيّاً ...[٢] .
وغيرهما من الروايات، فإذا فرضنا أنّ الناس مسلّطون على أموالهم فبالنسبة إلى أنفسهم وشؤونهم بطريق أولى، فإنّ السلطنة على الذات قبل السلطنة على المال بحسب الرتبة، إذ أنّ المال محصول العمل وهو محصول الفكر والقوى، والإنسان بملكه لذاته وفكره وقواه تكويناً، يملك أمواله، وقد خلقه الله
[١] ـ عوالي اللئلي ج ١ الفصل التاسع، الحديث ٩٩ ، ص ٢٢٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٣ باب ١٧ من أبواب أحكام الوصايا، الحديث ٢ .