التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٥
وليس المقام من باب جعل حكمين ليقع التزاحم بينهما في الامتثال كما تقدم.
وأما بالنسبة إلى دوران الأمر بين الأقل والأكثر فالمناقشة واضحة، وذلك لأنّهما من المتباينين فإنّ موضوع أحدهما غير موضوع الآخر، وتنزيلهما منزلة موضوع واحد والقول بأن جميع العباد بمنزلة عبد واحد ـ كما تقدم عن الشيخ ـ إنما هو مجرّد استحسان لم يقم عليه دليل.
فظهر أنّ ما ذكر من الوجوه دليلاً على اللزوم غير تام.
وأما القول الثاني فقد استدل له بما ورد من الروايات الدالة على أنّ القرعة لكل أمر مشكل أو مجهول، ومن ذلك معتبرة محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء؟ فقال لي: كل مجهول ففيه القرعة، قلت له: إنّ القرعة تخطىء وتصيب! قال: كلّما حكم الله به فليس بمخطىء[١] .
ومحل الشاهد قوله: (كل مجهول ففيه القرعة) ودلالتها واضحة كما أنّ الرواية من حيث السند معتبرة، فإنّ طريق الصدوق إلى محمد بن حكيم صحيح[٢] .
وأما نفس محمد بن حكيم فهو وإن لم يرد فيه توثيق صريح إلاّ أنه يمكن الحكم بوثاقته كما قررناه في محلّه من أنّ من علامات التوثيق رواية أحد المشايخ الثلاثة عن الشخص أو وقوعه في أسناد نوادر الحكمة ما لم يستثن[٣] وقد روى ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم[٤] كما أنّه ورد في أسناد كتاب نوادر الحكمة ولم يستثه ابن الوليد[٥] مضافاً إلى ما أورده الكشي[٦] من الروايات في مدحه، وما
[١] ـ وسائل الشيعة ١٨ باب ١٣ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث ١١ .
[٢] ـ مشيخة الفقيه ص ٩٢ دار التعارف للمطبوعات.
[٣] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٣٣ الطبعة الأولى.
[٤] ـ معجم رجال الحديث ١٧ : ٣٨ الطبعة الخامسة.
[٥] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٤٤ الطبعة الأولى.
[٦] ـ رجال الكشي ٢ : ٧٤٦ مؤسسة آل البيت (ع) .