التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٣
إذا كنت أكلتها[١] .
وهذه الروايات يمكن الاستدلال بها لكن بعد إلغاء الخصوصية كما ذكرنا، وأما إذا قلنا بأنها مختصة بمواردها فلا يمكن الاستدلال بها، وأما مع إلغاء الخصوية بأن يقال: إنّ اللقطة لا خصوصية لها لأنّ المالك مجهول أي: أنّ
وجوده كان معلوماً ثم شكّ في وجوده وفي ما نحن فيه كذلك، بل يمكن القول: إنه إذا كان صاحب المال في اللقطة موجوداً أو يُطمأن بوجوده ومع ذلك يجوز تملّك المال بعد التعريف به سنة فجواز التملك في ما نحن فيه من كون المالك غير معلوم الوجود أصلاً بطريق أولى.
والحاصل: أنّه بناء على إلغاء الخصوصية والقول بالأولوية يمكن
الاستدلال بهذه الروايات على جواز التملك.
ومما يؤيد ذلك أنه قد يقال: إنّ انتهاء أمد الفحص وهو السنة أو اليأس من الظفر بالمالك أمارة على إعراض صاحب المال عن ماله بمعنى أنه لو رجع المال إليه بعد ذلك لكان كأنه ملك جديد، ومقتضى القاعدة أنه إذا أعرض المالك عن ماله جاز تملّكه لواجده، فما نحن فيه من هذا القبيل، إلاّ أن ذلك غير تام.
أولاً: إنه لا دليل على ثبوت الإعراض عن المال بذلك ولا سيما في الأموال الخطيرة.
وثانياً: إنّ القاعدة إنما تجري فيما لم يقم دليل على خلافها، وبناء على القول بأنّ الشارع أمر بالتصدّق فلا تصل النوبة إلى إجراء القاعدة، وفي ما ذكرناه من الأدلة على جواز التملك كفاية.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ٥ .