التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٣
فلازم ذلك أن يكون الرسول صلي الله عليه و آله وأولوا الأمر معصومين عن الخطأ، إذ لو كان الرسول غير معصوم والخطأ عليه جائز لما وجبت إطاعته في كل شيء لاحتمال أن يأمر بالمعصية وذلك يستوجب التناقض إذ لا يجب إطاعته في المعصية وهذا ينافي الأمر بإطاعته على نحو الإطلاق.
ومن ذلك يعلم أنّ الرسول لابدّ وأن يكون معصوماً وهذا بعينه يجري في أولي الأمر لاقتران إطاعتهم بإطاعة الرسول ولذا اكتفي في الأمر بالإطاعة بلفظ واحد، ونتيجة ذلك أنّ أولي الأمر لابدّ وأن يكونوا معصومين وإلاّ لزم التناقض.
والحاصل: أنّ وجوب الإطاعة مطلق أي في كل شيء وذلك يقتضي العصمة في القول والفعل، وهذا المعنى لا ينطبق إلاّ على الأئمة المعصومين عليهم السلام إذ لم تدّع العصمة لأحد من الطوائف الثلاث في حين قامت الأدلة على عصمة الأئمة المعصومين عليهم السلام .
الرابع: أنه قد ورد في تفسير أولي الأمر روايات كثيرة جداً وكلّها تنصّ على أنّ المراد هم الأئمة عليهم السلام على نحو الانحصار فيهم، لا من باب التطبيق.
ومن تلك الروايات موثقة بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : ﴿إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ [١] ، قال: إيّانا عنى، أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده، الكتب والعلم والسلاح، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم، ثم قال للناس: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، إيّانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا ... [٢] .
وموثقة الحسين بن أبي العلا[٣] قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام قولنا في
[١] ـ سورة النساء، الآية: ٥٨ .
[٢] ـ أصول الكافي ج ١ باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده ... الحديث ١ ص ٢٧٦ .
[٣] ـ نفس المصدر باب فرض طاعة الأئمة، الحديث ٧ ص ١٨٧ .