التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٠
مع العلم باشتمالها على الحرام.
الثانية: ـ في المال الحرال المختلط بالحرام ـ وهي موثقة سماعة وقال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب مالاً من عمل بني أمية وهو يتصدق منه، ويصل منه قرابته، ويحجّ ليغفر له ما اكتسب، ويقول: إنّ الحسنات يذهبن السيئات،
فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة، وإنّ الحسنة تحطّ الخطيئة، ثم قال: إن كان خلط الحرام حلالاً فاختلطا جميعاً فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس[١] .
الثالثة: ـ في شراء ما يأخذه العامل ـ وهي رواية محمد بن أبي حمزة عن رجل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اشتري الطعام فيجيئني من يتظلّم ويقول: ظلمني، فقال: اشتره[٢] .
إلاّ أنّ دلالة هذه الروايات على المدعى مشكل، أمّا صحيحة الحلبي فموردها خاص وهو الربا ولا يمكن التعدي منه إلى غيره، ولعلّ للشارع المقدس غرضاً في ذلك، وهو التسهيل على العباد في خصوص هذا المورد، ولاسيّما أنّ السائل في مقام الاستفتاء لمعرفة وظيفته الشرعية تجاه المال الذي ورثه، مضافاً إلى أنّ الرواية لم تشتمل على لفظ يستفاد منه الإطلاق، فإنّ قوله عليه السلام : (وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً، فإنّ المال مالك) يريد به نفس المال الموروث لا مطلق المال.
وأما موثقة سماعة فصدرها مختص بأموال السلطان وهو ما كان يصيبه من عمل بني أمية، نعم يمكن استفادة الإطلاق من قوله عليه السلام : (إن كان خلط الحرام حلالاً فاختلطا جميعاً فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس) وكأنّما الإمام عليه السلام يعطي قاعدة كلية في ذلك فقد يقال بدلالتها على المدعى.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣ .