التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٩
وإحسان، وقاعدة ضمان اليد مخصّصة بأدلة الأمانة إذ لا ضمان فيها، فلا يبقى موضوع للاستصحاب لتبدّل الموضوع[١] .
وما ذكره قدس سره غير تام، وذلك لأنّ تبدل اليد من العدوان إلى الإحسان لا يستلزم رفع الضمان الثابت قبل التبدل، فإنّ غاية ما تدلّ عليه أدلة الأمانة أنها لا تقتضي الضمان لا أنها ترفع الضمان المستقر، ولابدّ لرفعه من وجود أسبابه، ومنها إيصال المال إلى صاحبه أو إبراء المالك ذمة الآخذ أو غير ذلك، وعليه فلا يتوقف الحكم بثبوت الضمان على الاستدلال بالاستصحاب حتى يستشكل في جريانه بعدم إحراز الموضوع.
نعم إذا رضي المالك ببقاء المال في يد الآخذ حتى يردّه إليه فهذا الرضا بمنزلة القبض وموجب لسقوط الضمان، ويصبح المال وديعة جديدة في يده.
الموضع الثاني: ما إذا كان المكلف مختاراً في الأخذ فإن علم بالحرمة قبل الأخذ ففيه ثلاث صور:
الأولى: أن يعلم برضا صاحبه، ولا إشكال في جواز الأخذ كما لا إشكال في عدم الضمان.
الثانية: أن يعلم بعدم رضاه ولا إشكال في عدم الجواز ولزوم الضمان، ويظهر وجههما مما تقدم.
الثالثة: أن يشك في ذلك وحينئذ فهل يجوز له الأخذ مع عدم الضمان أم لا؟ فيه وجهان:
الأول: الجواز مع عدم الحكم بالضمان، وإليه ذهب السيد الأستاذ قدس سره واستدلّ عليه بأن الأخذ بنية الرد إلى صاحبه مصداق للعدل والإحسان، وما على المحسنين من سبيل، والسبيل كما يشمل الحكم التكليفي كذلك يشمل الحكم
[١] ـ حاشية المكاسب: ٣٥ الطبع القديم.