التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٢
الكبائر[١] ، وفي الجواهر: تواترت النصوص في النهي عن المرافعة إلى قضاتهم، بل هو من ضرورات مذهبنا[٢] .
ويدل على ذلك الأدلة الثلاثة بل الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع والعقل، بناء على أنّ الترافع إليهم من الإعانة على الإثم.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ [٣] الآية، وقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ...﴾ [٤] ، بناء على أن المراد من الطاغوت هو كل ظالم وجائر والذي يحكم بخلاف الحق، ومصداقه بعد زمان النبي صلي الله عليه و آله قضاة الجور، نعم مصداقه في زمانه صلي الله عليه و آله شيء آخر كما ورد في الروايات الآتية.
وأما ما يدل على ذلك من السنة فعدة روايات منها:
صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في رجل كان بينه وبين أخ مماراة في حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾ الآية[٥] .
ومنها: صحيحته الأخرى قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله عزوجل في كتابه : ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكّام﴾ فقال: يا
[١] ـ كتاب القضاء ص ٢٠ الطبعة الثانية منشورات دار الهجرة ـ قم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ١٣ الطبعة السادسة.
[٣] ـ سورة هود، الآية: ١١٣ .
[٤] ـ سورة النساء، الآية: ٦٠ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢ .