التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥
وهذه الرواية من جهة السند معتبرة، وأمّا من جهة الدلالة فالمستفاد منها توقف المشروعية على الإذن. وبيان ذلك: أنّ الإمام عليه السلام قسم الجهاد إلى أربعة أقسام اثنين منها فرض والثالث سنة لا يقام إلاّ مع الفرض والرابع سنة، أما الأول فهو جهاد النفس وهو المعبر عنه في بعض الروايات بالجهاد الأكبر، وأما الثاني فهو مجاهدة الذين يلونكم من الكفار وهو الجهاد الدفاعي عند مداهمة العدوّ، وأما الرابع فهو الجهاد لإحياء السنن والمداومة عليها
وإشاعتها بين الناس المتمثل في أعمال البر والإحسان والصدقات الجارية ونحو ذلك.
وأما الثالث ـ وهو محل الشاهد ـ فهو جهاد العدو وهو فرض على الأمة سنة على الإمام وحده وقوله: »وجهاد سنّة لا تقام إلاّ مع الفرض« إشارة إلى الاقتران بين الأمة والإمام، غاية الأمر أنّ حضور الإمام إلى ميدان القتال ومحاربته للعدو بنفسه ليس واجباً عليه وإنما هو مستحب، فالمستفاد أنّ هذا القسم من الجهاد مفروض على الأمة مع وجود الإمام عليه السلام وإذا وجد الإمام عليه السلام فله الحكم بالجهاد وعدمه، ومعنى ذلك هو توقف هذا القسم من الجهاد على إذن الإمام عليه السلام .
وهناك روايات أخرى مؤيدة لما تقدم:
منها: رواية الأعمش عن جعفر بن محمد عليه السلام في حديث شرائع الدين قال: والجهاد واجب مع إمام عادل ومن قتل دون ماله فهو شهيد[١] .
والمستفاد من الرواية انحصار الجهاد مع الإمام العادل فلا إشكال في دلالة الرواية، وإنما الإشكال في سندها فإنه يشتمل على عدة من المجاهيل فتكون مؤيدة.
ومنها: ما نقله صاحب الوسائل عن جعفر بن محمد بن قولويه في مزاره بسنده عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن جده قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : أيّما
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١٢ من أبواب جهاد العدو الحديث ٩ .