التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٦
فإن كان أهلاً للقضاء ومتمكناً من الحكم بالحق فيجري فيه ما تقدم من التفصيل حول قبول الولاية من قبل الجائر، وبناء على جواز الولاية في الأمر المباح ولا يعد ذلك تقوية للجائر فحينئذ يجوز التصدي للقضاء، بل لا يبعد القول برجحان في المقام كما إذا كان الحكم بالحق متوقفاً على قبوله وتصدّيه لذلك، ولكن مع نية الولاية عمّن له الولاية وهو الإمام المعصوم عليه السلام .
وإن كان غير أهل لذلك أو غير متمكن فهل يجوز التصدّي للقضاء حال التقية أم لا؟ وهذا هو محل الكلام.
والوارد في الروايات النهي المشدّد عن التصدّي للقضاء والحكم بغير الحقّ، وأنه بمنزلة الكفر بالله عزّوجلّ، كما في صحيحة أبي بصير قال: سمعت أبا عبد
الله عليه السلام يقول: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزوجل فهو كافر بالله العظيم[١] .
وفي صحيحته الأخرى قال: قال أبو جعفر عليه السلام : من حكم في درهمين فأخطأ كفر[٢] .
وفي صحيحته الثالثة قال: وقال عليه السلام : الحكم حكمان: حكم الله وحكم أهل الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم أهل الجاهلية، ومن حكم بدرهمين بغير ما أنزل الله عزوجل فقد كفر بالله تعالى[٣] .
وغيرها من الروايات الدالة على خطورة هذا الأمر، وفي بعضها: أنّ من قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار[٤] ، مما يدل على أنّ من لا أهلية له أو لا يتمكن من الحكم بالحق لا يسوغ له التصدّي للقضاء بين الناس.
[١] ـ وسائل الشيعة ١٨ باب ٥ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ١٨ باب ٥ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ١٨ باب ٥ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦ .
[٤] ـ نفس المصدر باب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦ .