التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦٣
الصفات، وكلامه عليه السلام وإن كان وارداً في القاضي وصفاته إلاّ أنه شامل لما نحن فيه كما تقدّم.
وقال عليه السلام في موضع آخر من العهد: فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك، وأنقاهم جيباً، وأفضلهم حلماً، ممّن يبطىء عن الغضب، ويستريح إلى العذر ويرأف بالضعفاء، وينبو على الأقوياء، وممّن لا يثيره العنف، ولا يقعد به الضعف[١] .
وفي كتاب تحف العقول[٢] بعد قوله : وأفضلهم حلماً: وأجمعهم علماً وسياسة، ممن يبطىء عند الغضب ... الخ.
وفي كتاب الدعائم: ولّ أمر جنودك أفضلهم في نفسك حلماً، وأجمعهم للعلم، وحسن السياسة، وصالح الأخلاق ممّن يبطىء عن الغضب، ويسرع إلى العذر، ويرأف بالضعيف، ولا يلحّ على القوي، ممّن لا يسرّه العنف، ولا يقعد به الضعف ...[٣] .
فإذا كانت هذه الشروط معتبرة في قائد الجند، فاعتبارها في الوالي بطريق أولى.
ومنها: معتبرة حنان عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : لا تصلح الإمامة إلاّ لرجل فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يملك به غضبه، وحسن الولاية على من يلي، حتى يكون لهم كالوالد الرحيم. وفي رواية أخرى: حتى يكون للرعية كالأب الرحيم[٤] .
[١] ـ المعجم المفهرس لنهج البلاغة المرقم ـ الكتاب ٥٣ الفقرات ٥٠ ـ ٥٢ ، ص ٩٩ .
[٢] ـ تحف العقول : ١٣٢ الطبعة الثانية.
[٣] ـ دعائم الإسلام ١ : ٣٥٨ .
[٤] ـ أصول الكافي ج ١ ، باب ما يجب من حق الإمام على الرعية وحق الرعية على الإمام، الحديث ٨ ، ص ٤٠٧ .