التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٠
وأما من جهة الدلالة فمهما ذكر للفظة المولى من المعاني إلاّ أنّ الواقف على أساليب الكلام في الخطابات يرى أنّ المتكلم إذا أورد جملة صريحة وعطف عليها كلاماً يحتمل فيه إرادة المعنى المصرّح به المتقدم كما يحتمل غيره أيضاً، لم يجز حمل الكلام إلاّ على المعنى الأول المصرّح به.
فقوله صلي الله عليه و آله : ألست أولى بكم منكم أو ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وإقرارهم له بذلك، ثم قوله صلي الله عليه و آله متبعاً لقوله الأول بلا فصل: من كنت مولاه فعلي مولاه، قرينة على أنّ المراد بالمولى هو ما أراده من قوله صلي الله عليه و آله الأول أي الأولى بالأمر والمتصرف المطاع في كل ما يأمر، ولا ينكر ذلك إلاّ جاهل أو متجاهل.
على أنّ بعض ما ورد للفظ المولى غير مراد قطعاً كالمعتق والحليق والجار والصهر وابن العم، كما أنّ بعضها الآخر ممّا لا فائدة فيه قطعاً كالناصر والمحبّ، وهل خفيت محبة الرسول صلي الله عليه و آله لعلي عليه السلام ونصرة علي له على أحد حتى يقف هذا الموقف العظيم وتنزل عليه هذه الآية الشديدة الوقع على قلبه صلي الله عليه و آله .
ثم أيّ معنى لتهنئة عمر والأصحاب علياً عليه السلام ؟ ونزول آية الإكمال في ذلك اليوم؟ وأيّ عاقل يتوهم أنّ هذا الاهتمام العظيم من النبي صلي الله عليه و آله في ذلك الوقت وهو في آخر عمره الشريف إنّما كان لمجرد إظهار محبّته لعلي عليه السلام ، اللهم إلاّ أن يكون عن سخافة في الفهم واعوجاج في السليقة وانحراف عن جادة الحق، أعاذنا الله من ذلك.
ومنها: آية الولاية وهي قوله تعالى: ﴿إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ [١] .
والمستفاد من (إنما) حصر الولاية في الله والرسول والمؤمنين، وقوله: (وهم راكعون) جملة حالية أي أن إيتاء الزكاة كان في حالة الركوع.
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٥٦ .