التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٤٣
ومنها: ما رواه الشيخ المفيد قدس سره في الأمالي بسنده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : اسمعوا وأطيعوا لمن ولاّه الله الأمر، فإنه نظام الإسلام[١] .
ومنها: ما رواه الصدوق بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام وهي رواية العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة، وشيئاً بعد شيء، فجمعها وأطلق لعلي بنمحمد بن قتيبة النيسابوري روايتها عنه عن الرضا عليه السلام وهي طويلة وموضع الشاهد منها قوله: ... فإن قال قائل: فلِمَ جعل أولي الأمر، وأمر بطاعته؟
قيل: لعلل كثيرة، منها: أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود وأمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلاّ بأن يجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم، لأنه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والأحكام. ومنها: أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلاّ بقيّم ورئيس، ولما لابد لهم منه في أمر الدين والدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لابد له منه، ولا قوام لهم إلاّ به، فيقاتلون به عدوهم، ويقيمون فيئهم ويقيم جمعهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم، ومنها: أنه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملّة، وذهب الدين، وغيّرت السنن والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه الملحدون، وشبّهوا ذلك على المسلمين، لأنا وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول صلي الله عليه و آله لفسدوا على نحو ما بيّنا وغيّرت الشرائع والسنن
[١] ـ مصنفات الشيخ المفيد ج ١٣ ـ كتاب الأمالي ـ المجلس الثاني، الحديث ٢ ، ص ١٤ .