التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٦
السند هو عين الإشكال فإنّ سند الرواية فيه إرسال فتكونان مؤيدتين.
ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يتزوج الأعرابي بالمهاجرة فيخرجها من دار الهجرة إلى الأعراب[١] .
وصحيحة حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح للأعرابي أن ينكح المهاجرة فيخرج بها من أرض الهجرة فيتعرّب بها إلاّ أن يكون قد عرف السنة والحجة، فإن أقام بها في أرض الهجرة فهو مهاجر[٢] .
والمستفاد من هاتين الروايتين أنّ التعرّب وهو الانتقال من دار الإسلام
إلى دار الشرك ليس فيه خصوصية فإنّ المناط هو عدم معرفة الأحكام ومعرفة الحجة، فالمكان الذي لا يعرف فيه ذلك لا تجوز الهجرة إليه، وهذا هو المعنى الآخر للتعرب والذي قلنا إنه يستفاد من الروايات، ويدل على هذا المعنى أيضاً ما تقدم من رواية محمد بن سنان فقد ورد فيها: وحرّم الله التعرّب بعد الهجرة للرجوع عن الدين وترك الموازرة للأنبياء والحجج عليهم السلام إلى قوله: لأنّه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك.
ومنها: موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ النبي صلي الله عليه و آله كان إذا بعث أميراً له على سرية أمره بتقوى الله عزوجل في خاصّة نفسه، ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: اغز بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا
تغلوا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليداً ولا مبتّلاً في شاهق، ولا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تحرقوا زرعاً لأنّكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه، ولا تعقروا من البهائم، يؤكل لحمه إلاّ ما لابد لكم من أكله، وإذا لقيتم عدواً للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١٤ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .