التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٧
العمل المأتي به كثيراً إذ لا أساس له من عقيدة صحيحة وامتثال للمأمور به وفقاً لما أمر الله تعالى به فكم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع والعطش وكم قائم ليس له من قيامه إلاّ التعب ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً﴾ [١]
والحاصل: أنّ الضرورة العقلية تقتضي وجود القائم مقام النبي صلي الله عليه و آله لحفظ الدين وصيانته وإيصاله إلى الناس كما جاء به النبي صلي الله عليه و آله ، وهذه المهمة لا يتولاها إلاّ من اختاره الله تعالى أميناً على دينه ونصبه النبي صلي الله عليه و آله ليكون خليفة من بعده، وهو لا يتم إلاّ على ما تعتقده الشيعة الإمامية.
وما ذكرناه من هذا الدليل هو المستفاد من الرواية الواردة عن الإمام
الرضا عليه السلام في مقام بيان العلل في لزوم نصب الإمام عليه السلام وتعيينه حيث ذكر عللاً متعددة ومنها قوله عليه السلام : إنه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملّة، وذهب الدين، وغيّرت السنن والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه الملحدون، وشبّهوا ذلك على المسلمين، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول صلي الله عليه و آله لفسدوا على نحو ما بيّنا، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان، وكان ذلك فساد الخلق أجمعين[٢] .
وأما الدليل من الكتاب فقد وردت آيات كثيرة:
ومنها: آية التبليغ وهي قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ [٣] .
وقد روى الخاصّة والعامة أن هذه الآية الشريفة نزلت في يوم غدير خم عند منصرف النبي صلي الله عليه و آله من حجة الوداع، وكان يوماً شديد الحرارة، وكان قد
[١] ـ سورة الفرقان، الآية: ٢٣ .
[٢] ـ عيون أخبار الرضا ج ٢ باب ٣٤ ، الحديث ١ .
[٣] ـ سورة المائدة، الآية: ٦٧ .