التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٤
الغيبة، ولا يعتبر اشتراط وجود الإمام عليه السلام ولا إذنه فكيف بالفقيه؟! أو يقال بوجوب دفع الزكاة إلى الفقيه لكونه مقتضى الاحتياط، أو لأنه أعرف بموارد استحقاقها، كما أنّ بعضهم ينفي وجوب الدفع إليه لا لعدم كون الفقيه نائباً عن الإمام عليه السلام بل لعدم اعتبار الدفع للإمام عليه السلام بل يجوز للمالك أن يدفعها إلى مستحقيها بنفسه كما نسبه صاحب الرياض لظاهر ابن زهرة والقاضي[١] .
نعم إذا كان الحكم بوجوب الرجوع مع التصريح بنيابة الفقيه عن الإمام عليه السلام فهو يدل على المدعى، ولعل دعوى من يدّعي الإجماع مبتنية على مثل هذه الموارد.
الثاني: أنّ الظاهر من كلماتهم أنّ الأصل في الإجماع هو العقل والأخبار الواردة، خصوصاً التوقيع الشريف المروي عن إسحاق بن يعقوب كما جاء في كلام غير واحد منهم، وعليه فلا يكون هذا الإجماع إجماعاً كاشفاً بل لابدّ حينئذ من ملاحظة المستند لهذا الإجماع.
الثالث: أنه ربما حكي عن السيد ابن زهرة[٢] ، وعن ابن إدريس[٣] ، خلاف دعوى الإجماع، وهو صريح صاحب الحدائق[٤] ، والمحقق الإيرواني[٥] ، والسيد الأستاذ[٦] ، والشهيدي[٧] ، ومحتمل المحقق النائيني[٨] ، وغيرهم[٩] .
والإنصاف أنّ الإغماض عن دعوى الإجماع من مثل هؤلاء الأعلام ليس
[١] ـ رياض المسائل ج ١ كتاب الزكاة ص ٢٨٦ الطبع القديم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٣٩٤ الطبعة السابعة.
[٣] ـ نفس المصدر ص ٣٩٤ .
[٤] ـ الحدائق الناضرة ٩ : ٤٤٦ .
[٥] ـ حاشية المكاسب : ١٥٤ ـ ١٥٨ الطبع القديم.
[٦] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٥٢ .
[٧] ـ هداية الطالب إلى أسرار المكاسب : ٢٢٨ ـ ٢٣٢ الطبع القديم.
[٨] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ١ : ٣٢٧ الطبع القديم.
[٩] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٣٩٤ الطبعة السابعة.