التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٨
.(.. ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب ...) [١] وإليه ذهب المحقق الإيرواني وقال: إنّ هذه الصحيحة صريحة في جواز تملّك مجهول المالك بعد إخراج الخمس[٢] كما استظهره المحقق الهمداني من نفس الرواية أيضاً[٣] .
وبناء على هذا فالمستفاد من الرواية أنّ الآخذ يجوز له تملّك المال بعد إخراج خمسه.
ولكن الرواية وإن كانت من حيث السند تامّة إلاّ أنها من جهة الدلالة ليست كذلك، وذلك لأنّ الرواية ليست في مقام بيان حكم المأخوذ وموضوعه فلا إطلاق لها، نعم لها دلالة على وجوب إخراج الخمس مما جاز تملّكه، وأما أنّها في مقام بيان خصوصية الموارد فلا، وعليه فلابدّ من استفادة الموضوع من أدلة أخرى لقصور دلالة هذه الرواية عن شمولها لما نحن فيه، وقد يقال: إنّ مورد الرواية هو ما دلّت عليه بعض الروايات من أنّ من اشترى حيواناً فوجد في بطنه مالاً ولم يدعه البايع فحينئذ يجوز للمشتري تملّكه بعد إخراج خمسه[٤] ومثله ما إذا اشترى سمكة فوجد في جوفها مالاً فإنه يتملكه ويخرج خمسه من دون حاجة للرجوع إلى البائع[٥] وسيأتي بيان ذلك، وكذا إذا وجد مالاً في خربة قد جلا عنها أهلها[٦] ، وورد هذا الحكم أيضاً في باب اللقطة كما جاء في كثير من الروايات[٧] وبناء على ذلك فلا يمكن الاستدلال بالرواية على ما نحن فيه لقصور الدلالة كما ذكرنا.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٥ .
[٢] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٥٧ الطبعة الأولى ـ بيروت.
[٣] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٥٧ الطبعة الأولى ـ بيروت .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٩ من أبواب اللقطة، الحديث ١ و ٢ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ١٠ من أبواب اللقطة، الأحاديث ١ ، ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٥ .
[٦] ـ نفس المصدر باب ٥ من أبواب اللقطة، الحديث ١ ، ٢ .
[٧] ـ نفس المصدر باب ٢ من أبواب اللقطة، الأحاديث ١ ، ٣ ، ٥ ، ٦ ، ١٠ ، ١١ ، وغيرها.