التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٤
وأما الروايتان الأخيرتان فيرد عليهما ما ورد على نفس الرواية السابقة، وأنّ المراد من هذه الأموال التي تؤخذ من الناس من قبل السلطان هي أموال الصدقات والخراج ولا تشمل جميع أموال السلطان، بل إنّ الاحتمال الثاني فيهما أظهر لورود كلمة العامل فيها، وهذه قرينة على أنّ الابتياع مما يكون عاملاً فيه لا مطلق الأموال، فالروايتان واردتان في أموال الخراج والصدقات ولا تشملان الأموال المغصوبة من الناس، فالاستدلال بهذه الطوائف على المدّعى لا يخفى ضعفه.
والحاصل: أنّ الاستدلال بهذه الطوائف من الروايات غير تام لقصور دلالتها على المدعى، ولعدم استفادة الإطلاق منها، وأقصى ما تفيده هو جواز التصرف في الأموال التي تخرج من يد السلطان وعمّاله على نحو الهبة والجائزة، أو ما كان فيه بيع وشراء كما هو مقتضى القاعدة، وأمّا ما عداه من التصرف في أموالهم على نحو مطلق أو على نحو المقاصّة فلا دليل على الإباحة ولا يسوغ التصرف فيها، والقاعدة تقتضي عدم الجواز.
بقي في المقام روايتان ربما يتوهم منافاتهما لما تقدم من عدم الجواز:
الأولى: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبو الحسن
موسى عليه السلام : مالك لا تدخل مع علي في شراء الطعام، إنّي أظنّك ضيقاً، قال: قلت: نعم، فإن شئت وسّعت عليّ، قال: اشتره[١] .
وموضع الشاهد قوله: (فإن شئت وسّعت عليّ) فإنه ينبىء عن أنّ المرتكز في الأذهان أنّ الأمر منوط بإجازة الإمام عليه السلام ، وقد رخّص له الإمام في ذلك، فإذا كان الشراء على طبق القاعدة كما تقدم فما الحاجة إلى الإجازة؟
الثانية: رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من أحللنا له
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ .