التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٦
الأول: في حكم الأخذ تكليفاً ووضعاً. الثاني: في كيفية الرد إلى صاحبه.
الثالث: في حكم ما إذا لم يعلم بالمالك. الرابع: في حكم ما إذا ظهر المالك.
أما المقام الأول: ففيه اثنا عشرة صورة لأنّ المكلف إما أن يعلم بالحرمة قبل أخذ المال، وإما أن يعلم بعد أخذه واستقراره في يده، وعلى كلا التقديرين فتارة يكون مع العلم برضا صاحبه، وأخرى مع العلم بعدم رضاه، وثالثة مع الشك، وعلى جميع التقادير فتارة يكون مضطراً إلى الأخذ لتقية أو إكراه، وأخرى يكون مختاراً في ذلك.
ويقع الكلام في هذه الصور في موضعين:
الأول: في حكم المضطر تكليفاً ووضعاً.
الثاني: في حكم المختار كذلك.
الموضع الأول: في ما إذا كان المكلّف مضطراً للأخذ للتقية أو الإكراه، أما حكمه التكليفي فلا إشكال في الجواز لما تقدّم من الأدلة العامة الدالة على أنّ التقية في كل ضرورة، أو في كل شيء ما لم تبلغ الدم، بل قد يجب في بعض الأحيان، سواء كان علمه بالحرمة قبل الأخذ أو بعده، وسواء علم برضا مالكه أو بعدم رضاه أو كان شاكّاً في ذلك.
ولكن لابدّ من الاقتصار على مقدار ما ترتفع به التقية أو الإكراه وهو الأخذ فقط، وأما التصرف زائداً على ذلك فهو غصب لا يجوز لحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، فإنّ حرمة ماله كحرمة دمه، ولابدّ من قصد الردّ إلى صاحبه لا قصد التملك، فإنه لم يكن مضطراً إلاّ إلى أخذه فقط، فإذا قصد التملك مع كون المال تحت يده عدّ ذلك تصرفاً وهو حرام، وأما إذا لم يقصد التملّك بل قصد الردّ فلا يعدّ تصرفاً منه بل هو إحسان وأمانة شرعية في يده، ومع العلم برضا صاحبه يكون أمانة مالكية أيضاً.