التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٤
على الأخذ برواية حفص فالأقوى هو التفصيل بين ما إذا كان الأخذ لمصلحة المالك أي بنية الرد إلى صاحبه وبين ما إذا كان الأخذ لمصلحة نفسه أي بنية التملّك، فإن كان على النحو الأول فالفحص إلى سنة، وإن كان على النحو الثاني فالفحص إلى حد اليأس وذلك هو مقتضى رواية حفص لأنّ الأخذ كما هو مفاد الرواية كان بعنوان الأمانة والإيداع، ومالك المال ـ حسب الفرض ـ مجهول ولذا أمر الإمام عليه السلام بالتعريف سنة، ولا خصوصية لمورد الرواية فمع إلغاء الخصوصية يجري حكمها في كل مال أخذ من الظالم أو الغاصب وإن لم يكن بعنوان الأمانة إذا كان الأخذ بقصد الرد إلى صاحبه، وبالتعدي من مورد الرواية إلى ما نحن فيه يكون الفحص إلى سنة، وفي ما عدا ذلك وهو ما إذا لم يكن الأخذ بعنوان الردّ بل لمصلحة نفسه فهو خارج عن مفاد الرواية ويكون داخلاً تحت القاعدة، ولابدّ حينئذ من الفحص إلى بلوغ حدّ اليأس، وهذا هو الأرجح وقد ذكرنا فيما تقدم أنّ الرواية يمكن تعديتها إلى غير موردها.
والمتحصل: هو التفصيل بين ما إذا أخذ المال بقصد الردّ إلى المالك فالفحص إلى سنة، سواء حصل اليأس في أثنائها أو لم يحصل، وبين ما إذا أخذه بقصد التملّك فالفحص إلى بلوغ حدّ اليأس.
فإذا مضت السنة ولم يظفر بالمالك ولم ييأس بل قطع أو اطمأنّ بالظفر به فالقول بعدم الفحص مشكل، والاحتياط يقتضي استمرار الفحص وإن كان مقتضى الرواية هو الاقتصار على السنة، لاحتمال أن يكون الغرض من التحديد بالسنة هو حصول اليأس، وأما إذا شكّ في الظفر بالمالك بعد مضي السنة فالحكم هو الاقتصار على السنة.
ثم إنّ هناك رواية مفادها الاكتفاء بتعريف اللقطة ثلاثة أيام وهي رواية أبان بن تغلب قال: أصبت يوماً ثلاثين ديناراً فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك