التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٧
إلى النيل، وإلى بغداد فضمن قيمة البغل، وسقط الكراء، فلما رد البغل سليماً وقبضته لم يلزمه الكراء، قال: فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة، فأعطيته شيئاً وتحللت منه، وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة فقال: في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها، وتمنع الأرض بركتها، قال: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : فما ترى أنت؟ فقال: أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل، ومثل كراء بغل راكباً من النيل إلى بغداد، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه، قال: فقلت: جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه؟ فقال: لا، لأنك غاصب، قال: فقلت له: أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني؟ قال:
نعم قيمة بغل يوم خالفته، قلت: وإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز، فقال: عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم تردّه عليه، فقلت: من يعرف؟ قال: أنت وهو، إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك، فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا فيلزمك، فقلت: إني كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحلّلني، فقال: إنما رضي بها وحلّلك حين قضى عليه أو حنيفة بالجور والظلم، ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به فإن جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك. الحديث[١] .
وهذه الرواية تدل على أن حكم قاضي الجور غير نافذ، لأنه خلاف الواقع وإن لم يعلم الخصم بثبوت الحق له، نعم لا دلالة فيها على حرمة الأخذ إذا كان الحق ثابتاً.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٣ باب ١٧ من أبواب أحكام الأجارة، الحديث ١ .