التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٨
والورع والعدالة والصدق ـ كما في مقبولة عمر بن حنظلة ـ قليل التحقق، وعلى فرض تحقّقه فبالإمكان معالجته بأحد وجهين:
الأول: إنه إذا تصدّى أحد المتساويين فلا يحقّ للآخر مزاحمته لأنّ المتصدّي حينئذ بمنزلة الإمام عليه السلام .
الثاني: إنه يمكن دفعه بما ذكرنا من تشكيل لجنة تضمّ المجتهدين، ومن خلالها يُعيّن شخص للتصدّي ويلتزمون بعدم مخالفته.
ولا إشكال في ذلك، إذ هو من شؤون ولايتهم، فكما أنّ لكلّ منهم حقّ التوكيل لشخص يتصدّى للأمور كذلك الحال بالنسبة إلى أنفسهم حيث يعيّنون واحداً لذلك، ولا يلزم الإشكال الوارد على انتخاب الناس للوالي، بل يمكن القول بلزوم التعيين عليهم لجهة دفع اختلال النظام.
وأما الوجه الأول ـ وإنّما أخّرناه لأنه محل الكلام ـ فهل يمكن رفع اليد عن المطلقات وتحمل على المقيّدات أو لا؟
ومقتضى الصناعة وإن كان هو حمل المطلق على المقيّد في غير المقام، إلاّ أنّ خصوصية المقام تقتضي عدم الحمل وذلك:
أولاً: كثرة الروايات المطلقة، مع العلم بتعدد الفقهاء ووجودهم في زمان الأئمة عليهم السلام ، وإرجاعهم عليهم السلام الناس إليهم، كما دلّت عليه نفس هذه الروايات، ولم يرد فيها ما يشير إلى أنّ المتعيّن هو الرجوع إلى الأعلم منهم دون غيره، ولو كان الرجوع الأعلم متعيّناً لوجب البيان، لتوفّر الدواعي ومسيس الحاجة.
وثانياً: إنّ حمل هذه المطلقات الكثيرة على خصوص الأعلم يكون من حمل المطلق على الفرد النادر، وفي جوازه خلاف، ولا يبعد عدم صحة الحمل للزوم الاستهجان كما في العام.
هذا مع إمكان المناقشة في نفس الروايات المقيّدة بقلّة المعتبر منها، وعدم