التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٩٢
إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكة إلاّ من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذونه ... فقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة[١] .
ثم إنه ظهر مما تقدم، الحكم بالنسبة إلى من سبّ الله تعالى وذلك للأولوية القطعية فإنّ قدسية النبي صلي الله عليه و آله متفرعة عن قدسية الله تعالى وعظمته، ويمكن الاستدلال على الحكم أيضاً بما سيأتي من الروايات في حكم من أهان الكعبة.
وجميع الأحكام الجارية في ساب النبي صلي الله عليه و آله تجري في من سب الله تعالى وتقدّس.
الجهة الثانية: هل يسقط الوجوب عند التقية أو الخوف على النفس أو لا؟ والظاهر من الأدلة هو السقوط، بل عدم الجواز، وذلك: أولاً: بالإضافة إلى دعوى عدم الخلاف في هذا الحكم، أنّ مقتضى الأدلة العامة التي تدلّ على أنّ التقية في كل شيء وأدلّة نفي الضرر تشمل المقام.
وثانياً: لما ورد في خصوص المورد من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة حيث قيّد الحكم بعدم الخوف على النفس، ومع القول بعدم الفصل بين الخوف على النفس وغيره يتمّ المدعى.
وثالثاً: تقدم في أوائل الجزء الأول من هذا الكتاب الاستشهاد بقضية عمار بن ياسر، وأنّ قريشاً كانت لا تدع إيذاءه حتى ينال من النبي صلي الله عليه و آله ، وكان النبي صلي الله عليه و آله يأمره أن يعود إذا عادوا وفيه نزل قوله تعالى: ﴿إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [٢] وهي شاهد على ما نحن فيه أيضاً.
الجهة الثالثة: هل يحتاج تنفيذ الحكم إلى إذن الإمام أو الحاكم أو لا؟
والظاهر هو عدم الاحتياج، فإنّ بعض الروايات وإن كانت مطلقة إلاّ أن
[١] ـ جواهر الكلام ٤١ : ٤٣٤ الطبعة السادسة.
[٢] ـ سورة النحل، الآية: ١٠٦ .