التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٢
البرهان الذي به يحتجّ على الطرف، وبهذا المعنى أيضاً ورد قوله عليه السلام : إنّ الأرض لا تخلو من حجة[١] لأنّ به يتمّ الحجة ويهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة، ولذا وصفهم برواة الأحاديث الذين شأنهم التبليغ[٢] .
وأوضح المحقق الأصفهاني قدس سره وجه المناسبة في إضافة الحجة إلى الله تعالى تارة، وإلى الإمام عليه السلام تارة أخرى بقوله: إنّ النبي والإمام عليهما السلام يبلّغان عن الله تعالى فهما حجّتان لله تعالى على عباده على حكمه تعالى، والراوي ـ بما هو راوٍ ـ لا يخبر إلاّ عن الإمام عليه السلام فهو حجّة له عليه السلام على من سمعه من الراوي، فبهذه المناسبة أضاف حجّيته إلى الله تعالى، وحجّية الرواة إلى نفسه المقدسةن مضافاً إلى أنّ مفاد الحجية صحّة الاحتجاج بالشخص أو بالشيء في مقام المؤاخذة على مخالفة ما قامت عليه الحجّةن فيناسب قيام الدليل على حكم شرعي سواء كان الحجة إخبار الراوي أو رأي المجتهد ونظره.
وأما مطلق النظر كنظر الفقيه في بيع مال اليتيم فلا معنى لاتصافه بالحجية فإنّ البيع الواقع عن مصلحة بنظره صحيح نافذ، لا أنّه حجة له أو لغيره على أحد[٣] .
وأما الشاهد الثالث وهو أنّ إسحاق بن يعقوب أجلّ شأناً من أن يخفى عليه لزوم الرجوع في المسائل الشرعية إلى الفقهاء، بخلاف الرجوع إليهم في الأمور العامة فإنه يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام قد جعله لشخص أو أشخاص معينة من ثقات ذلك الزمان فيريد معرفته فوقّع الإمام عليه السلام بأنّ جميع الرواة مراجع لهذه الأمور.
[١] ـ أصول الكافي ج ١ باب أن الأرض لا تخلو من حجة، وذكر فيه ثلاثة عشر حديثاً.
[٢] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ١ : ٣٢٦ الطبع القديم.
[٣] ـ حاشية كتاب المكاسب ٢ : ٣٨٩ الطبعة الأولى المحققة.