التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٨
وثانياً: الإجماع بقسميه كما في الجواهر[١] .
وثالثاً: الأخبار العامة المتقدمة كحديث الرفع وعمومات أدلة التقية.
ورابعاً: الروايات الخاصة الواردة في المقام وهي كثيرة منها: ما رواه الصدوق بسنده عن أبي الصلت الهروي، قال: إنّ المأمون قال للرضا عليه السلام : يابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك، وأراك أحقّ بالخلافة منّي، فقال الرضا عليه السلام بالعبودية لله عزّوجلّ أفتخر، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزوجل، فقال له المأمون: فإنّي رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك، فقال له الرضا عليه السلام : إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسك الله، وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك، فقال له المأمون: يابن رسول الله لابدّ لك من قبول هذا الأمر، فقال: لست أفعل ذلك طائعاً أبداً، فما زال يجهد به أياماً حتى يئس من قبوله، فقال له: إن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي، فقال الرضا عليه السلام : والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام عن رسول الله صلي الله عليه و آله أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولاً بالسم مظلوماً، تبكي عليّ ملائكة السماء والأرض، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون وقال له: يابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حي؟ فقال الرضا عليه السلام : أما إني لو أشاء أن أقول لك الذي يقتلني لقلت، فقال المأمون: يابن رسول الله إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا، فقال له الرضا عليه السلام : والله ما كذبت منذ خلقني الله عزوجل، وما زهدت في الدنيا للدنيا،
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦٥ الطبعة السابعة.